القاضي عبد الجبار الهمذاني
15
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في معنى وصف اللطف بأنه عصمة أعلم أن ذلك يفيد فيه أنه لم يختر المكلف لأجله القبيح أو امتنع منه ؛ لأن اللطف كما قد يدعو إلى اختيار الواجب والندب على ما ذكرنا ، فقد يكون لطفا في الامتناع من القبيح في أن لا يفعله ، وكما إذا وافقت الطاعة اللطف في الحدوث يفعلها العبد لأجله ويختارها « 1 » لمكانه ، يوصف بأنه توفيق ، فكذلك متى امتنع من القبيح لمكانه وصف بأنه عصمة ؛ ومتى حدث اللطف ولم يحصل منه الامتناع لم يوصف بأنه عصمة . والقول فيه في هذا الوجه كالقول فيما قدّمناه في التوفيق ، والكلام في أن هذه اللفظة لا تجرى من جهة الاصطلاح على حدّ عمومها في اللغة كالقول فيما قدّمناه ؛ لأن أهل اللغة يستعملونها في المنع والامتناع ، لا في هذا الوجه المخصوص فقط ، فإذا خصصناها بهذا الوجه ، فهو اصطلاح منا . فإن قال : فيجب على هذا القول أن يكون كل مكلف معصوما موفقا ؛ لأن من قولكم إنه تعالى لا بدّ من أن يزيح علل المكلفين في الألطاف ، وهذا ممتنع عند المسلمين وعند المتكلمين خاصة ، لأنهم يصفون الأنبياء صلوات اللّه عليهم بذلك دون غيرهم ، وعلى هذا الوجه اختلفوا في عصمة الإمام ، فقال بعضهم : الإمام لا يكون إلا معصوما / وقال بعضهم لا يجب ذلك ( ) « 2 » إنه لا يمتنع في المعلوم أن لا يكون لبعض المكلفين من الألطاف ما يكون لبعض بأن يعلم أنه لا يختار ما كلف على وجه ؛ ( فمن هذا
--> ( 1 ) في الأصل : « واختارها » . ( 2 ) مطموس في الأصل .